محمد بن جرير الطبري
189
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الجاهلين ) . 1182 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وحجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس : لما أتى أولياء القتيل والذين ادعوا عليهم قتل صاحبهم - موسى وقصوا قصتهم عليه ، أوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة ، فقال لهم موسى : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) . قالوا : وما البقرة والقتيل ؟ قال : أقول لكم : " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " ، وتقولون : " أتتخذنا هزوا " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ } ( 1 ) قال أبو جعفر : فقال الذين قيل لهم : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) - بعد أن علموا واستقر عندهم ، أن الذي أمرهم به موسى من ذلك عن أمر الله من ذبح بقرة - جد وحق ، ( 2 ) ( ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) ، فسألوا موسى أن يسأل ربه لهم ما كان الله قد كفاهم بقوله لهم : " اذبحوا بقرة " . لأنه جل ثناؤه إنما أمرهم بذبح بقرة من البقر - أي بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف - فقالوا بجفاء أخلاقهم وغلظ طبائعهم ، وسوء أفهامهم ، وتكلف ما قد وضع الله عنهم مؤونته ، تعنتا منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما : - 1183 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما قال لهم موسى : ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) . قالوا له يتعنتونه : ( ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) . فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا من البحث عما كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها ، تعنتا منهم نبيهم موسى صلوات الله عليه ، بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظن به فيما أخبرهم عن الله جل ثناؤه ، بقولهم : ( أتتخذنا هزوا ) ( 3 ) - عاقبهم عز وجل بأن حصر ذبح ما كان أمرهم بذبحه
--> ( 1 ) الآية كلها ساقطة من الأصول ، فوضعتها في موضعها . ( 2 ) قوله " جد وحق " ، خبر قوله " أن الذي أمرهم به موسى . . . " ( 3 ) سياق العبارة : " فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا . . عاقبهم . . " ، وما بينهما فصل .